عليخان المدني الشيرازي
929
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
التاسع : أنّها تكون بمعنى قد ، وذلك مع الفعل ، وبه فسّر جماعة منهم ابن عباس والكسائيّ والفرّاء والمبرّد قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان / 1 ] ، وأنكره قوم منهم أبو حيّان قال : ولم يقم على ذلك دليل واضح . العاشر : الاختصاص بالايجاب ، فلا تدخل على نفي ، لا يقال : هل لم يقم زيد ، بل هل قام زيد ؟ بخلاف الهمزة ، فإنّها تدخل على الإيجاب ، نحو : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ [ الزخرف / 19 ] ، والنفي نحو قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ الشرح / 1 ] ، أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ [ آل عمران / 124 ] ، والهمزة في ذلك للإنكار الابطاليّ ، وهي الّتي تقتضي أنّ ما بعدها غير واقع ، ومن ثمّ لزم ثبوته هنا ، لأنّ نفي النفي إثبات ، والمعنى شرحنا ، وكفا كم اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وهنا انتهى غرض المصنّف ( ره ) من هذا التاليف ، وبانتهائه انتهى غرضنا أيضا من الشرح ، وقد جاء بحمد اللّه سبحانه شرحا حافلا وبإبراز مخدّرات المعاني والفوائد كافلا ، ولم آل جهدا في تحقيق مسائله وتحرير براهينه ودلائله ناسبا كلّ قول إلى قائله ، وعازيا كلّ نقل إلى ناقله غير غامط « 1 » ولا حاجد فضل أحد ، فبئس المرء من غمط وجحد ، وقد قيل : من بركه العلم وشكره عزوه إلى قائله وإثبات ذكره . وسلكت فيه النهج الّذي يرتضيه الفضلاء ، وإن سخطه الجهلاء ، وأتيت به على الوجه الّذي يقصده الماهرون ، وإن انحرف عنه القاصرون غير مبال بإعراض الحاسدين ، ولا عائبي بإنكار المعاندين ، والمسؤول ممّن كرمت شيمته ، وغلت في سوق الانصاف قيمته أن يغتفر ما يعثر عليه من زلل ، ويستر ما يراه فيه من خلل ، وأن يمنّ بإصلاح الفساد وترويج الكساد ، وأجره على من لا يضيع لديه عمل ، ولا يخيب فيه أمل . لا إله غيره ، ولا مرجوّ إلا خيره ، وقد ختم المصنّف ( ره ) كتابه هذا بدعاء وقع إن شاء اللّه تعالى موقع الإجابة ، وقرنت سهامه المسدودة بالإصابة . فقال : أللهمّ اشرح صدورنا بأنوار المعارف ، ونوّر قلوبنا بحقائق اللّطائف ، واجعل ما أوردناه في هذه الورقات خالصا لوجهك الكريم ، وتقبّله منّا إنك أنت السميع العليم . فإنّا نتوسّل إليك بحبيبك محمّد سيّد المرسلين . وإله الأئمة المعصومين ، صلوات اللّه سلامه عليهم أجمعين . والحمد للّه ربّ العالمين . قال المصنّف ( ره ) : وكان الفراغ من تسويد الأصل صحوة يوم الاثنين سابع شهر شوال سنة خمس وسبعين وتسعمائة ، ومن محاسن الاتّفاقات أنّ سابع شهر شوال هو تاريخ الإتمام ، وقد نظمه رحمه اللّه فقال [ من الهزج ] :
--> ( 1 ) - غامط : محتقر .